الفيض الكاشاني
254
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
إلى ما يطابق الآخر دون تجويز أن يكون في الكلام إشارة إلى معنى آخر غير معناه المراد منه ثبت حقّيّته بدليل آخر على سبيل الاحتمال من دون جزم ولا حصر فيه إذ لا حرج في مطلق ذلك بل في بعض أفراده كما يأتي تحقيقه في كلامه . وأمّا الوجوه الَّتي ذكرها فلا يتمشّى شيء منها على طريقتنا . أمّا الأوّل فلأنّا نشترط السماع إمّا من رسول اللَّه أو من أحد من الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين المرادين بالرّاسخين في العلم في قوله سبحانه : « وما يعلم تأويله إلا اللَّه والرّاسخون في العلم » وقد صادفنا ذلك فيما لا بدّ لنا من تعلَّمه من الآيات فيما ورد من أحاديثهم عليهم السّلام وهو يكفينا ولا حجّيّة لنا في قول غيرهم ولا حاجة . وأمّا الثاني فلأنّا نسلَّم أن أقوال الصحابة والمفسّرين كلَّها غير مسموعة من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنّ ذلك هو سبب الاختلاف ولكنّا لا نعتمد على شيء منها لعدم الحجّيّة فيها . وأمّا الثالث فلأنّ الدّعاء إنّما ورد في شأن أمير المؤمنين عليه السّلام وإن صحّ وروده في شأن ابن عبّاس أيضا فيجوز أن يكون التأويل فيه بالمعنى الأخير أو يكون دعاء له بالتوفيق لسماع التأويل من أهله وفهمه عنهم عليهم السّلام . وأمّا قوله : « وجملة ما نقلناه من الآثار في فهم القرآن يناقض هذا الخيال » فهو كلام صحيح والآثار من طريق الخاصّة في هذا المعنى أيضا كثيرة طويناها خوفا من الإطناب . قال : « وأمّا النهي فإنّه ينزل على أحد وجهين أحدهما أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيأوّل القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتجّ على تصحيح غرضه ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى وهذا تارة يكون مع العلم كالَّذي يحتجّ ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أنّه ليس المراد بالآية ذلك ولكن يلبّس به على خصمه وتارة يكون مع الجهل ولكن إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الَّذي يوافق غرضه ويترجّح ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسّر القرآن برأيه أي رأيه هو الَّذي حمله على ذلك التفسير